المقريزي
156
المقفى الكبير
1139 - حسّان بن عتاهية [ - 133 ] « 1 » حسّان بن عتاهية بن عبد الرحمن بن حسّان بن عتاهية بن خزز « 2 » بن سعد بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن تجيب ، التجيبي ، أبو حسّان ، أمير مصر . جالس عطاء بن أبي رباح وسمع منه ، وكان فقيها . ولّاه مروان بن محمد بن الحكم « 3 » مصر بعد استعفاء حفص بن الوليد ، وحسّان يومئذ بالشام . فكتب إلى خير بن نعيم الحضرميّ ليستخلفه فسلّم حفص إلى خير . ثم قدم حسّان يوم السبت لثنتي عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين على الصلاة ، ومعه عيسى بن أبي عطاء على الخراج . فأسقط فروض « 4 » حفص كلّها ، فوثب به قوّاد الفروض ، وقالوا : « لا نرضى إلّا بحفص ! » وزحفوا إلى داره ، وعليهم رجاء بن الأشيم فحصروه وقالوا : اخرج عنّا حيث شئت فإنّك لا تقيم معنا ببلد . وأخرجوا عيسى بن أبي عطاء صاحب الخراج ليومين بقيا من جمادى الآخرة فهرب ، وأعادوا حفصا . وكانت ولاية حسّان ستّة عشر يوما . فلمّا قدم حوثرة بن سهيل أميرا على مصر ، جعل حسّان على شرطة إمارته كلّها حتّى خرج من مصر فاستخلفه عليها في قول . وقيل : بل استخلف أبا الجرّاح بسر بن أوس الحرشي ، فلمّا قدم مروان ابن محمد الجعدي إلى مصر انضوى إليه وسار معه وشهد حروبه ، إلى أن قتل مروان ، ففرّ حسّان فيمن فرّ ، فمضى على وجهه من بوصير ومعه أبو الوليد ، فركبا قاربا في النيل ، فكانا لا يدخلان قرية إلّا قالا لأهلها : « إنّ أمير المؤمنين قادم عليكم فأصلحوا له ما يحتاج إليه من النزل والعلف » ، فلا يظنّون إلّا أنّ الأمر كذلك حتى أتيا إخميم ، فنزلا بها ، وكان بها عبد الملك بن مدلج ، رجل من موالي مروان ، فخاف أبو الوليد على نفسه ، فخرج حتى أتى أسوان . وأقام حسّان بإخميم ، فأرسل من يشتري له طعاما ، فدلّ عليه عبد الملك بن مدلج فركب إليه ، ومعه رجل من المسوّدة كان شريكا له ، من أهل خراسان من الأزد ، فجعل ابن مدلج يغمز به فقال : « هلمّ أبا حسّان ! » فأخذه فوجهه إلى صالح بن عليّ مقيّدا في النيل ، فلمّا قدم ساحل الفسطاط ، أتى بحمار سقّاء فحمل عليه عرضا ، ثمّ أقبل به على خولان ، ثمّ دخل به على تجيب ، وهم جلوس في أنديتهم ، فما قام معه منهم أحد إلّا ابن أبي العوجاء ، فإنّه تبعه وهو يبكي . فقال له : ما يبكيك ؟ من ير يوما يريه « 5 » . ثمّ أدخل على صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، فقال له : كتبت إليك أمانا فأقرأت كتابي الجعدي ! [ 530 ب ] فقال : كانت في عنقي بيعة وفيت بها . فأمر به فضرب ستّة عشر سوطا أو ثمانية عشر سؤطا ، ثمّ قال له : أفيك [ 342 ب ] خير إن استبقيتك ؟ قال : وأيّ خير فيّ بعد هذا ؟ ( وفي رواية : أمّا لك ، فلا يكون .
--> ( 1 ) الكندي 85 ، النجوم 1 / 300 . ( 2 ) في الاشتقاق 352 : الخزز الأرنب الذكر ، وذكر الشاعر خزز بن لوذان . ( 3 ) مروان الجعديّ ومروان الحمار . ( 4 ) الفروض : عطاء الجند . ( 5 ) قراءة ظنيّة ، والفكرة بعد غامضة ، والعبارة مبهمة .